انغماس الإنسان الكلي في أمور زي سماع الكورة، أو ألعاب الهاتف زي ببجي مثلاً، أو إنغماسه الشديد في حوارات الناس اللي حواليه، كلها أمور بتبدو ممتعة للإنسان خلال يومه، بس مع نهاية اليوم لما بيبقى الشخص بينه وبين نفسه بيكتشف قد إيه هو فارغ من الداخل، وقد إيه حياته ضلمة ومفيهاش تقدم، وإنه الكورة والألعاب وحوارات الناس ما هي إلا مخدر بيدي الإنسان متعة، ولما بتزول المتعة دي ويبص الإنسان لنفسه بيكتشف قد إيه حياته ضلمة وفارغة.
أنا عارف إن ضغوطات الحياة هي اللي بتدفع الإنسان إنه يتجه للحاجات دي كنوع من الترويح عن النفس، ولكن لما الأشياء دي تسيطر على حياتك ووقتك بالكامل بتبقى اسمها هروب من الواقع مش ترويح عن النفس.
الترويح عن النفس هو عبارة عن إن الشخص يدي الأولوية لنفسه في يومه، لشغله، لكورساته، لكتبه، ولتفكيره في نفسه، ثم بعد كدا لو لقى معاه وقت يسمع كورة أو يلعب ببجي. وعلى فكرة، متعة الأشياء دي بتكون مضاعفة لما الإنسان يكون مدي حق نفسه قبلها؛ لأن الإنسان لما يدي حق نفسه بتكون الأشياء دي بالنسبة له ترويح عن النفس، إنما الإنسان اللي بيهمل حق نفسه ويخلي الحاجات دي تسيطر عليه بالطول والعرض بيبقى دا هروب من الواقع، ومفيش أسوأ في الدنيا من الهروب من الواقع؛ لأن الهروب بيوهمك إنه بيهون عليك، لكنه في الحقيقة مخدر بيزول أثره وبترجع تلاقي قدامك ظلام أكبر ونفسيتك مدمرة أكتر.
خير انتقام من الواقع هو إنك تواجه وتجاهد وتنجح مش تهرب؛ لأن الهروب من شبح الواقع بيزيد الشبح ده قوة أكتر وأكتر، لكن مواجهته بتخليه يتقلص ويضعف. وأنا عارف إن مواجهته أمر صعب ويتطلب صبر ومثابرة وتحمل تفوق طاقة الجبال، وفي النهاية أنا عارف إن الواقع أعقد من كلامي، وإن كلامي مش هو النصيحة الذهبية، وأنا شخص بيتأمل في تعقيدات الواقع باستمرار وفاهم مدى تعقيده، وكل الهدف من كلامي هو محاولة إضاءة شمعة صغيرة جواك، مش جاي أديك خلاصة الحكمة في الحياة لأن مفيش حد في إيده يديك خلاصة الحكمة في ظل عالم ونفس بشرية بهذا التعقيد.
تفتكروا متابعة الكورة حاجة ليها قيمة ؟ بتفرحكم ولا مش بتفرق معاكم ؟
وايه رأيكم في الناس اللي بتحب الكورة اوي لدرجة انها عاملة بالنسبة ليهم زي المسكن اللي بينسيهم الضنك اللي هما عايشين فيه؟ وشايفين انها انجاز رهيب مفروض يفرحوا اوي انه حصل واللي مابيفرحش دا واحد محتاج دكتور نفساني